الثلاثاء، 2 أبريل 2013

وقفة مع الغير‏!!‏ الضحكة الغائبة


وقفة مع الغير‏!!‏
الضحكة الغائبة
لقيتها‏..‏ الغائبة من فوق الشفاه‏..‏ العاتبة علي كل من كان السبب في تهميشها وتجريفها ومسحها ووأدها أينما تطل مشرئبة في مهدها‏..‏ الحزينة علي زمانها وانطلاقتها مجلجلة في الفضاء عندما كان يبلغ الأنس مداه‏..‏
 الداعية بحرقة قلبها علي من خنقها تاركا وجوه القوم متجهمة عابسة شايلة طاجن ستها من دونها.. المستشهدة بآيات اللـه المكرمات بأن المولي تعالي قد لام من عبس وتولي حتي ولو كان المصطفي حبيب اللـه.. الابتسامة.. تلك التي عادت بالأمس مع عودة مصر الضاحكة ليوم واحد فقط لا غير.. التقيتها في ذلك التوقيت النادر حدوثه هذه الأيام بحكم وطأة الأحداث التي تنزف دماء ومرارة.. حبيبتي مصر السعيدة المتفوقة الشامخة احتفلت بها في يوم واحد مرتين, مع فوز رجالها علي أرضها بالإسكندرية, وانتصار شبابها هناك في مدينة تيموشنت الجزائرية.. المصريون علي قلب رجل واحد ــ أخيرا ـ يشجعون صاحب البسمة أبوتريكة من أعاد البسمة لوجه مصر الدامعة في الدقائق الأربع الأخيرة من المباراة ما بين مصر وزيمبابوي التي سمح فيها بحضور15 ألف متفرج.. الكل شاط الكرة مع أبوتريكة.. الكل كان في عرض ساقه الذهبية.. الكل حبس أنفاسه.. الكل دعا له ولمصر.. و..دخلت الكرة هدفها لتمسح دموع الإحباط وتزرع دموع الفرحة.. وعلي الجانب الشبابي كان في الغيب ركلتان مباشرتان أنجزهما كهربا إحداهما بالرأس والثانية أدخلها نفس اللاعب محمود عبدالمنعم كهربا داخل مرمي نيجيريا بالجزائر فتأهلت من جرائهما مصر لنهائي الدورة الأفريقية... وبعدما هتفت وضحكت وسعدت فإنني للأسف بعدها قد خمدت.. واللـه خمدت وهمدت لتأملي حقيقة ما وصل إليه حالنا وما نصبو إليه ويضيع من أيدينا كالسراب.. نحن في أشد الحاجة إلي حاجة تجمعنا علي قلب رجل واحد لتعيدنا نحيا أجواء المشاعر النبيلة وما ذلك بالمستحيل, فها هي مجرد مباراة كرة باسم منتخب مصر قد وحدتنا, ونحن قد التففنا يوما حول حنجرة أم كلثوم عندما جمعت علي جناح الفن بلدان العروبة كلها, وكان عبدالناصر ينادي: أيها المواطنون فيلبي النداء المصري والسوري والسعودي والبحريني والإماراتي والفلسطيني واللبناني والعراقي والليبي والسوداني وأخوة من العرب المنتشرين في أنحاء الكون.. ليلة إمبارح رغم مضاعفات الأصابع المهددة, ودعوات النيابة الرسمية وعلي الإنترنت, ومخلفات حصار مدينة الإنتاج الإعلامي المدجج بالشوم والسباب.. رغم هذا وهذه وتلك وهؤلاء.. مسحت مصر الحبيبة دموعها لساعات فقط, وابتسمت لأبناء أصابوا أهداف انتصار!
تحيا مصر
و..صدقت دموعه التي سقطت عفوا وصدقا وحبا لمصر.. وجدتني لم أبك بتلك الغزارة إلا يوم وفاة أمي.. عندما أصبحت برامج التوك شو تمثل لهما عذابا ليليا وضغوطا نفسية بمساجلاتها المتوترة ومشاهدها المؤسفة وخلافات ضيوفها وأخبارها التي لا تسر عدوا ولا حبيبا, ذهب السفير عبدالرءوف الريدي والسيدة حرمه يستحضران فيلما مصريا قديما لمشاهدته تنقلهما أحداثه لأجواء الزمن الجميل, ووقع اختيارهما علي فيلم بين القصرين إحدي قصص ثلاثية نجيب محفوظ, لتتوالي المشاهد لتأتي بمظاهرات المصريين وهتافاتها نموت نموت وتحيا مصر.. ومات الريدي من البكاء.. سقطت الدموع في حب مصر.. وتسقط الدموع علي مصر!!
لغة الأصابع
مذهل عالم الأصابع في عريه الفاضح لنا, ولا عجب أن يكون الرسامون والنحاتون قد قضوا كثيرا من وقتهم في التجسس علي الأصابع التي كانوا يدخلون منها إلي لوحاتهم ومنحوتاتهم حتي إن النحات رودان الذي أخذت الأيدي والأصابع كثيرا من وقته وتركت كثيرا من طينها علي أصابعه كان يلخص هوسه بها قائلا: هناك أصابع تصلي وأصابع تنثر العطر وأصابع تبرد الغليل وأصابع للحب وأصابع تفتح لك أبواب الحياة وأصابع تخنق الحياة.. و..نحن نعرف عازف البيانو من رشاقة أصابعه, ونعرف الملاكم من غلظة أصابعه, ونعرف النجار الذي غالبا ما يكون قد فقد إصبعا من أصابعه أو جعله الشاكوش داكنا للأبد, ونعرف المعلم من الطباشير العالق بأصبعه, والفلاح الذي انغرس الطين في أظافره, وعامل المطبعة الذي أصبح الحبر جزءا من بصمة أصبعه.. والأصابع العشرة تقول الكثير عن أشيائنا الحميمة.. تحمل ذاكرتنا.. تقول عمر شقائنا.. تفصح عن العمر الحقيقي لأجسادنا.. تفضح كل ما مارسناه من مهن, وما عانيناه من أمراض, وما لاقيناه من حوادث, و..من الأصابع أصبع إشارة وآخر استئذان, وأصبع للتنبيه واللوم وآخر للعق قعر الحلة, وأصبع للنصر وآخر لسحق الحشرة المارقة, وآخر لتنظيف الأذن والأنف.. وأصبع لاختبار تراب السطح وآخر مهمته المقدسة للهرش, وأصبع مرارته مفقوعة للدخول في الشق, وأصبع تشهره للشهرة بحبر الانتخاب, وأصبع للتوحيد وتوديع مرور النعش.. وأصبع للمس والمس والتقوير والحشو.. وأصبع نبله ونقلب الصفحة, وأصبع مزنوق وأصبع مدوحس وأصبع وارم وأصبع معوق عن فتح غطاء زجاجة الميه, وأصبع لتذوق شعرة الملح وأصبع إحباط تنكسه من باب المذلة!.. وأصبع معجزة الخالق لا تشبه بصمته أخري.. و..خنصر وبنصر وسبابة وإبهام, وأصبع أمي للأختام.. و..عقلة الصباع! وأصابع مهاودة وأصابع مناكفة وأصابع متخشبة وأخري قوالب زبدة, وأصابع للثم أطرافها, وأصابع تسلم من علي بعد وأخري ترسل في الهواء قبلة.. وأصابع عارية مكشوفة كما ولدتها أمهاتها, وأصابع مختشية منسحبة لا تسلم باليد ولو من داخل القفاز.. وأصابع طويلة وهبلة, وأخري قصيرة ورخمة, وأصابع تزنق الخاتم وأخري توقع الدبلة, وأصابع مقاسها في اليد اليمني غير الشمال.. و..أصابع أظافرها مانيكير وأصابع نبوت الغفير.. وصوابع زينب وبغاشة ومحشي وكفتة.. وأصابع في يد الجيوكاندة, وأصابع كالمخالب, وأصابع زاهدة والثانية راضية ومستكفية والثالثة حرامية.. وأصابع تلعب في الخفاء تقلب حال البلد الملائكة لمعقل الشياطين.. ولذا ثمة أصابع كأصحابها ليست أهلا للحياة مادامت لم تفعل شيئا بحياتها.. وليس هناك أكثر أنانية من أصابع تتواري في بعضها داخل راحة اليد لتشهر واحدا منها نيابة عنها كلها يحمل رسالتها مهددا متوعدا لأصابع أخري.. ثلاثة.. أربعة.. أصابع تدخل الوطن.. مصر!
نوارة الانتصار
تلك البنية الثائرة كالمهرة المتوثبة التي أطلقت لنفسها العنان نوارة نجم أتابعها أمام عيني مولودة تحمل اسم نوارة الانتصار احتفاء بنصر جيشنا الباسل في حرب أكتوبر.. وصغيرة مشاغبة دائمة السؤال والاعتراض والزن والشرود لبعيد خارج المسار من بين صديقات أمها.. وشابة في عمر الزهور تقضي فراغها في رعاية أسر المهجرين في الزلزال, متعاطفة باذلة الجهد إلي حد التفاني, ومقلدة إلي حد الإبهار شخصيات الطبقات الشعبية بمفاهيمها الساذجة.. وطالبة جامعية معتقلة تحيط رقبتها بالكوفية الفلسطينية غاضبة الهتاف في المظاهرة لاشتراك إسرائيل في المعرض المقام علي أرض المعارض.. وثورية تفتح لآرائها الثورية آفاقا ودوائر شبابية عبر الصحف وشبكات الإنترنت.. وناشطة سياسية لا تخلو منها ميادين الغضب.. وطليعة في الخامس والعشرين من يناير ومحمد محمود ومجلس الوزراء والاتحادية و..و..وأرعي جزع الأم المكتوم بتظاهر صلابة الخنساء في عيون صديقتي الكاتبة صافي ناز كاظم, من تنقل لي آخر أخبار نوارة من أنها تأكدت منها عبر الموبايل من عدم وصول استدعاء رسمي لها من النيابة للتحقيق في أحداث المقطم.. وأواجه الصديقة وقلبي معها: بنتك اللي دوختنا السبع دوخات لم تأت بحاجة من عندياتها, فأبوها أحمد فؤاد نجم وأمها صافي ناز كاظم التي حملتها جنينا داخل رحمها عندما اعتصمت في قصر الزعفرانة مضربة عن الطعام تضامنا مع احتجاجات المظاهرات الوطنية لطلبة عين شمس, والتي صحبتها معها رضيعا قبل فطامها للمعتقل مع والدها لتغدو نوارة أصغر معتقلة وعمرها14 شهرا.. ماما وبابا الموجودين علي الدوام علي قائمة الاستدعاء للاعتقال!! وكما قالت نوارة: أمي حبسجية وأبوي حبسجي!!
لقراءة المزيد ادخل على الرابطhttp://www.ahram.org.eg/News/774/4/201511/%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%A1/%D9%88%D9%82%D9%81%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%8A%D8%B1%E2%80%8F%E2%80%8F%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%AD%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%A6%D8%A8%D8%A9.aspx

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق